حبيب الله الهاشمي الخوئي

183

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام وهى المأة والتاسعة والثمانون من المختار في باب الخطب أحمده شكرا لانعامه ، وأستعينه على وظائف حقوقه ، عزيز الجند ، عظيم المجد ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، دعا إلى طاعته وقاهر أعداءه ، جهادا عن دينه ، لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس لإطفاء نوره . فاعتصموا بتقوى اللَّه فإنّ لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وبادروا الموت وغمراته ، وامهدوا ( وأمهدوا خ ) له قبل حلوله ، وأعدّوا له قبل نزوله ، فإن الغاية القيمة ، وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل ، وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون : من ضيق الأرماس ، وشدّة الإبلاس ، وهول المطَّلع وروعات الفزع واختلاف الأضلاع ، واستكاك الأسماع ، وظلمة اللَّحد ، وخيفة الوعد وغمّ الضّريح ، وردم الصّفيح . فاللَّه اللَّه عباد اللَّه فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والسّاعة في قرن ، وكأنّها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها